في زمن “الجائحة”، فيينا تنزع وهجها حتى إشعار آخر ! – ماپ إكسپريس

[ad_1]

في زمن “الجائحة”، فيينا تنزع وهجها حتى إشعار آخر !

الثلاثاء, 24 مارس, 2020 إلى 23:08

(بقلم :فاطمة الزهراء الراجي )

فيينا – الساعة تشير إلى الرابعة بعد الزوال، في يوم ربيعي رائق يطول انتظاره. المكان ساحة “شتيفن بلاتز” الذائعة الصيت، القلب النابض للعاصمة النمساوية فيينا، غير بعيد عن دار الأوبرا وساحة “كارلتز بلاتز” وشارع “كارنتر”، حيث تتحاذى متاحف ومعالم تكتنف تفاصيل أحداث وشخصيات غيرت مجرى التاريخ. لكنها اليوم، على غير عادتها، موصدة، شاخصة ترقب شوارع تكاد تكون خالية إلا من دوريات الشرطة.

في زمن “جائحة” فيروس “كورونا” انبرت فيينا، حاضنة التاريخ والثقافة والفنون، قبلة الملايين من بقاع العالم كافة، إلى عزلة قسرية ونزعت وهجها حتى إشعار آخر.

مشاهد الشوارع الخالية والمرافق الحيوية الموصدة وإن كشفت هول جائحة وباء عزل العالم أعاد إلى الأذهان فترات عصيبة من التاريخ المعاصر، إلا أنها عكست انضباط النمساويين وامتثالهم لتدابير حكومية استثنائية وحازمة لمكافحة الفيروس التاجي.

بفيينا كسائر الولايات النمساوية، أعلنت حكومة سيباستيان كورتس عن حزمة تدابير احترازية عاجلة لاحتواء الفيروس، دخلت حيز التنفيذ في 16 مارس الجاري، وستبقى سارية المفعول حتى الـ13 من أبريل القادم، تتوخى تقليص الحياة العامة إلى الحد الأدنى وكبح جماح الوباء.

تعبئة كافة القطاعات الحكومية لمواكبة تدابيرها على المستويين المالي والتنظيمي، تعتبر قطب الرحى في خطة الحكومة النمساوية لمواجهة خطر الفيروس العالمي.

من أهم تدابير هذه الخطة، تعليق الدراسة بكافة المستويات التعليمية وإغلاق جزء كبير من المراكز التجارية “غير الضرورية” للمعيش اليومي، وحظر تجمع أكثر من خمسة أشخاص في الأماكن العمومية، وإغلاق المؤسسات الثقافية والمتحفية.

من إجراءاتها أيضا تعليق الرحلات الجوية الدولية وفرض مراقبة صارمة بالحدود البرية وإغلاق بعضها حتى إشعار آخر، وإخضاع كافة النمساويين والأجانب العائدين إلى التراب النمساوي عبر الجو للحجر الصحي لمدة لا تقل عن 14 يوما.

ولضمان تنفيذ هذه التدابير، عبأت حكومة كورتس 3 آلاف عنصر من القوات المسلحة وموظفي الخدمة المدنية ومتدربي الخدمة العسكرية الأساسية للمساهمة، إلى جانب قوات الأمن، في مراقبة الحدود وحماية النظام والأمن العام.

أما لتمويلها، فقد خصصت ميزانية بقيمة 38 مليار أورو لحماية الاقتصاد الذي بات يعمل بأدنى الخدمات، وتغطي كافة قطاعاته الحيوية، بداية بالأكثر تضررا ومرورا إلى تغطية تكاليف البطالة الجزئية وتجنب إفلاس الشركات ودعم العمال المستقلين.

كما وضعت الحكومة الفيدرالية 22 مليون أورو رهن إشارة المختبرات وكليات الطب، لتمويل التجارب المخبرية والأبحاث العلمية لتطوير مضادات فعالة للفيروسات التاجية والمضاعفات الصحية ذات الصلة.

وصادق البرلمان النمساوي على حوالي 44 نصا تشريعيا لتنفيذ التدابير ذات الصلة بقطاعات القضاء والتعليم والقطاعين المالي والبنكي، إضافة إلى تعليق الاجتماعات الرسمية وتطبيق خاصية الفيديو ونظام العمل عن بعد، والسماح باتخاذ تدابير استثنائية وقت الحاجة.

وقد وعد المستشار سيباستيان كورتس بأن الحكومة الفيدرالية “ستقوم بكل ما يمكن لدعم الشركات وتأمين الوظائف من تداعيات هذا الوباء العالمي التي ستشغل العالم لفترة طويلة، وسيكون بعدها مختلفا تماما”.

وزير الصحة والشؤون الاجتماعية رودولف أنشوبر، أشاد بالتزام النمساويين وتماسكهم منذ بداية الأزمة، بل وتطوع أزيد من 3 آلاف شخص لدعم الجهود الحكومية لمكافحة الفيروس المستجد.

وفي مواكبة تطورات الفيروس بالبلاد، أبرز الوزير أن تراجع معدل الإصابات اليومية من 40 في المائة مع بداية الأزمة إلى 15 في المائة في الوقت الحالي، مؤشر آخر على نجاعة التدابير والجهود الحكومية لكبح جماح الوباء.

في هذا السياق، أكد أن الحكومة النمساوية تعكف على تعزيز بنيات الاختبارات الطبية للكشف عن الفيروس، كوسيلة لتحديد المصابين وإخضاعهم للحجر الصحي، مشيرا إلى أن معدل الاختبارات اليومية انتقل من ألف إلى 4 آلاف بعشرين مختبرا بكافة مناطق البلاد.

أما وزير الداخلية كارل نيهامر، فأكد أن 95 في المائة من النمساويين ملتزمون بالتدابير الحكومية لتقليص الحياة العامة، وأن 5 في المائة المتبقية لم يستوعبوا بغد تفاصيل هذه التدابير، لافتا إلى تسجيل حوالي 3 آلاف مخالفة بكافة الولايات الفيدرالية منذ دخولها حيز التنفيذ.

وزير المالية غيرنوت بلومل، توقع عجزا لا يقل عن واحد في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال العام الحالي، بعد تعبئة تمويلات كبيرة لمواجهة الأزمة، وبعد تسجيل فائض فاق مليار أورو في 2019، لكنه أكد أن الحكومة لن تتوانى في ضخ تمويلات إضافية لتعزيز مناعة الاقتصاد.

وتمثل الجائحة العالمية أول اختبار لائتلاف الخضر والمحافظين الذي تولى مقاليد السلطة التنفيذية في يناير الماضي. هذا التحالف الذي يسابق الزمن لاحتواء الوباء وحصر تداعياته السلبية في شتى المجالات.

في غمرة التطورات المتسارعة للفيروس، تتشبث فيينا بالأمل، تتذكر هذه المدينة السخية التي لا تمل حروبا ضارية خرجت منها بعنفوان، تُخفي وهج التاريخ لبرهة، قبل أن تعود لعزف سيمفونياتها، وتفتح ذراعيها بحب، لزوارها وللإنسانية.

[ad_2]

Source link

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

https://www.magenet.com/?ref=referral&ref_type=direct&ref_id=fdbtowo3tj30wqfh&ref_item=3