وتبدو إعادة انتخاب قطب النفط السابق الذي تولى السلطة في 2016 وأدخل بنين الواقعة في غرب إفريقيا في مسار استبدادي، شبه محسومة. فهو يواجه مرشحين غير معروفين لدى الناخبين وهما النائبان السابقان الحسن سومانو وكورنتين كوهوي.

ويرى معظم المعارضين الذين لم يسمح لهم بالترشح، أنهما خصمان “وهميان”.

وقال الخبير السياسي اكسبديت أولوغو لوكالة فرانس برس “منذ عودة تعدد الأحزاب في 1990 ، هذه هي المرة الأولى التي تنظم فيها البلاد انتخابات رئاسية كهذه: تعددية ظاهريا لكن بلا خيارات في الواقع”.

والشخصيات المعارضة تعيش في الخارج وصدرت عليها أحكام تمنعها من الترشح. أما الآخرون فقد رفضت مفوضية الانتخابات طلبات ترشحهم بسبب عدم توفر العدد الكافي من مؤيديهم إذ ينتمي 154 من أصل 159 من النواب في بنين إلى التيار الرئاسية.

– بلد مقسوم –

في ختام حملته الانتخابية، أكد تالون أمام مئات من أنصاره في غودومي إحدى ضواحي العاصمة كوتونو “أنا واثق من أننا لن نواجه صعوبة في الفوز من الجولة الأولى الأحد لكني جئت لأطلب منكم الضربة القاضية للمرة الأخيرة”.

وأضاف “لكن هذه الضربة القاضية ليست كافية. بالنسبة لبلدنا وتماسكنا وصورة بلدنا في الخارج يجب أن يخرج الجميع للتصويت وستكون الضربة القاضية أقوى”.

منذ مساء الاثنين الماضي، انتفض جزء من بنين في وسط وشمال البلاد معقلي المعارضة، للتنديد بما يعتبرونه “انتخابات غير جامعة”. وقد اقاموا حواجز على الطريق الرئيسي الذي يربط الشمال بالعاصمة الاقتصادية كوتونو في الجنوب.

ولم يشر تالون إلى أعمال العنف بعد تدخل الجيش الخميس لطرد متظاهرين أقاموا حواجز على الطرق. وقال دوني أوبا شابي رئيس بلدية سافي إحدى البلدات التي دخلها الجيش الخميس بدبابات إن شخصين على الأقل قتلا وأصيب خمسة بجروح في أعمال العنف.

واطلق الجنود الغاز المسيل للدموع في البداية كما لاحظ صحافيو فرانس برس في الموقع الذين سمعوا أيضا عيارات نارية.

وأكد شابي الجمعة أن “الوضع هادئ لكن الناس محاصرون في منازلهم بينما أطلق الجنود في وقت مبكر من صباح اليوم (الجمعة) أعيرة نارية في الهواء”.

وقال الخبير السياسي نفسه “لا أحد متأكد مما سيحدث في 11 نيسان/أبريل. لا نعرف ما إذا كان الجزء الشمالي من البلاد سيكون قادرا على التصويت”.

في جنوب البلاد تتقدم الحملة بشكل طبيعي وبلا صدامات. لكن بعض السكان يشعرون بالأسف بسبب غياب الحماس في الحملة.

وتنتشر في كوتونو ملصقات زرقاء تحمل صور الرئيس تالون ومرشحته لمنصب نائب الرئيس مريم تالاتا. أما ملصقات المرشحين الآخرين البعيدة عن فن التصميم الحديث فهي حاضرة بحدود.

– “الشباب المثقف والنخبة” –

قال ماتياس هونكبي من مبادرة المجتمع المفتوح لغرب افريقيا، لوكالة فرانس برس إن الرئيس “يثير إعجابا كبيرا لدى الشباب المتعلم والنخبة في البلاد”.

وبعد خمس سنوات على رأس الدولة، يمكن لباتريس تالون أن يستند إلى أدائه الاقتصادي الجيد. فقد نجح في تحقيق الاستقرار في المالية العامة وتحسين مناخ الأعمال إلى حد كبير ورقمنة العديد من الخدمات العامة.

وخلال ولايته التي استمرت خمس سنوات، زاد إنتاج القطن الذي يشكل أحد المصادر الرئيسية لموارد البلاد بشكل كبير، وتم القضاء على الفساد الصغير بشكل شبه كامل تقريبا، وبناء العديد من الطرق.

وعلى الرغم من انتشار فيروس كورونا، تمكنت البلاد من مواصلة تسجيل نمو اقتصادي إيجابي في 2020. وكان الرئيس رفض في بداية الوباء فرض إجراءات حجر على السكان مؤكدا أن بلاده لا تملك الموارد المتوافرة لدى الدول الغنية.

ويرى ويلفريد هونغبيدجي مدير الاتصالات في مكتب الرئيس “حتى إذا كان أداؤه إيجابيا جدا، لا يمكن كسب الانتخابات مسبقا”. وأضاف “نأمل أن يصوت الشعب بأعداد كبيرة”.

وهذا هو الرهان الحقيقي للانتخابات. وقال هونكبي إن الرئيس ليس مهتما “بإعادة انتخابه من الدورة الأولى بل أن يتحقق بذلك بنسبة عالية من المشاركة”.

وأشار إلى أن الرئيس “لا يتمتع بشعبية كبيرة بين الطبقات الشعبية والريفية”.

وفي بنين، ما زال 38 بالمئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر ولم يشهدوا تغييرا جذريا في ظروفهم المعيشية.

لذلك وعد الرئيس الذي قال أولا بأنه لن يترشح لولاية ثانية، بتحقيق تنمية في السنوات الخمس المقبلة.