كلمة السيد رئيس النيابة العامة بمناسبة الانطلاق الرسمي لمنصة الاستقبال عن بعد المخصصة لأفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج


*ألقاها بالنيابة عنه السيد هشام بلاوي الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة*

باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
ـ السيدة الوزيرة المنتدبة لدى وزير الخارجية المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج؛
ـ السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للسلطة القضائية؛
ـ السيد وزير العدل؛
ـ حضرات السيدات والسادة كل باسمه وصفته.
يسعدني أن أحضر معكم هذا اللقاء المبارك الذي سيدشن انطلاق إحدى المبادرات الهامة والمتميزة التي تروم تكريس وسائل التواصل الحديثة لخدمة قضايا فئة مهمة من مواطنينا الأعزاء واللذين ما فتئ حبل الود والالتحام ببلدهم العزيز يسوقهم في كل مناسبة للعودة إليه سعيا لصلة الرحم والانتشاء بأحاسيس تنبع من نسمات أرض طالما شغلتهم عنها متاعب الحياة واكراهات العمل التي تفرضها آلة الزمن التي أضحت تتحرك بسرعة لم نعهدها من قبل.
إن خيار الهجرة والذهاب إلى العيش بعيدا عن الوطن قد تفرضه العديد من الحاجات والغايات النبيلة كطلب العلم، أو السعي الى العمل وتحسين ظروف العيش، ومع ذلك يبقى هذا الخيار صعبا ومرتبطا بالعديد من الاكراهات والصعوبات الواقعية والقانونية، أبرزها مشكل تنازع القوانين نتيجة تواجد الأشخاص ببلد أجنبي وفي وضعية يجد فيها مبدأ اقليمية القوانين مجالا رحبا للتطبيق، وكذا ما يترتب عن الإقامة بعيدا عن بلد المنشأ من انشغالات عن مصالحهم ذات الصلة بالشأن القضائي.
إلا أنه وللأسف الشديد فإن العديد من مغاربة العالم يصطدمون ببعض الإشكالات والعراقيل التي تحتم عليهم اللجوء إلى مرفق العدالة سعيا للإنصاف أو رفع لمظلمة أو طلبا للمشورة، الشيء الذي يفرض علينا جميعا توفير الآليات اللازمة لتلبية حاجاتهم وتوجيههم وارشادهم وذلك عن طريق رصد الوسائل اللوجستيكية المتطورة والموارد البشرية المؤهلة من أجل الإنصات إليهم والإحساس بهمومهم والجواب عن استفساراتهم وحل مشاكلهم بالسرعة والنجاعة المنشودين.
إن اهتمام رئاسة النيابة العامة بأفراد جاليتنا بالخارج وقضاياهم لم يكن وليد اليوم بل كان انشغالا يلازمنا منذ تأسيس هياكلها وإرساء دعائمها حيث تم إحداث وحدة متخصصة بتلقي شكايات أفراد الجالية وتم تعزيزها بأطر بشرية مؤهلة ووسائل تقنية تنسجم مع متطلبات الرقمنة وتقديم الخدمات عن بعد، كما تم إطلاق بوابة الشكاية الالكترونية والتي ساهمت في توفير خدمة متميزة وناجعة لمصالح أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج وللأجانب المقيمين بالمغرب، كما تم تخصيص بريد الكتروني لتلقي الشكايات والتظلمات والذي عرف اقبالا وتفاعلا ملحوظين من طرف أفراد الجالية إضافة إلى رصد خطوط هاتفية مفتوحة في مواجهة المكالمات الداخلية والخارجية والتي ساهمت في تقديم الجواب عن العديد من  تساؤلات واستفسارات مغاربة العالم على مدار الساعة .
  فانخراط رئاسة النيابة العامة في مسلسل خدمة مصالح المغاربة المقيمين بالخارج لا يعتبر عملا موسميا بقدر ما يندرج ضمن الانشغالات اليومية التي نحرص على مواكبتها والرفع من مستواها في كل مناسبة من المناسبات، إلا أن مثل هذه الفترة من السنة التي تصادف عملية العبور تحتم علينا مضاعفة الجهود وبدل فائق العناية من أجل مواكبة حاجاتهم على الوجه الأمثل، وفي هذا الإطار تم مؤخراً إصدار منشور مشترك بتاريخ 14 يونيو 2021، وقعه كل من السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، والسيد وزير العدل.
وبمقتضى هذا المنشور المشترك، فقد تقرر إحداث خلية مركزية برئاسة النيابة العامة تتولى عملية استقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج لمعالجة طلباتهم ودراسة شكاياتهم وتظلماتهم المرتبطة بقطاع العدالة في مختلف النيابات العامة. كما تم في نفس الإطار إحداث خلايا جهوية على مستوى محاكم الاستئناف وخلايا محلية على مستوى المحاكم الابتدائية تتألف في تركيبتها من قاض الحكم وقضاة النيابة العامة وموظفين ممن تتوفر فيهم المؤهلات المناسبة لاسيما القدرة على الإنصات، تتولى استقبال أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج ودراسة شكاياتهم وإرشادهم، مع تمكينهم من مختلف الخدمات السرعة والفعالية من أجل تذليل وحل مشاكلهم.
إن الحد مؤقتا من حرية تنقل الأشخاص الذي فرضته ظروف وباء كوفيد 19 وما ترتب عنه من عدم التحاق افراد جاليتنا ببلدهم خلال السنة الفارطة كان محل التفاتة مولوية إنسانية جسدت العطف المولوي الذي يوليه جلالة الملك لأفراد جاليتنا من أجل تيسير سبل العودة هذه السنة الشيء الذي يعكس حرص جلالته على لم الشمل ومد الجسور بين المغاربية أينما حلوا وارتحلوا.
وفي هذا الإطار أود أن أهنئ الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج على إحداث المنصة الرقمية لتقديم الخدمات القانونية والقضائية عن بعد لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج والذي يلتئم جمعنا المبارك من أجل إطلاقها رسميا هذا اليوم والذي يندرج في اطار تجويد الخدمات المقدمة الى هذه الفئة الهامة من المواطنين والتي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده يوليها بعنايته المولوية حيث جاء في الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة بمناسبة الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء ما يلي: (وفي هذا الصدد، نشيد بالدور الفعال لجاليتنا المقيمة بالخارج، التي نعتبرها من مقومات المغرب الجديد. بل وفي طليعة الفعاليات، التي تساهم بكل صدق وإخلاص، في تنمية بلادنا، والدفاع عن وحدتها الترابية، وإشعاعها الخارجي، في ارتباط وثيق بهويتها المغربية الأصيلة) انتهى النطق الملكي السامي.
وختاما واذ نجدد لكم السيدة الوزيرة شكرنا وامتناننا على احتضانكم لهذه المبادرة الرائدة نعدكم بأننا سنحرص كل الحرص على انجاحها ونيل المبتغى منها رعيا لمصالح البلاد والعباد واستجابة لقول ربنا الكريم في محكم تنزيله:
“وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ”صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

عن admin

شاهد أيضاً

مهاجرين مغاربة (هذا حجر مادي وليس حجر صحي)

عند إنتقال طاقم الجالية نيوز لأحد الفنادق أين يقام الحجر الصحي اذ بنا نصادف عدد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تحتاج مساعدة ؟ تكلم مع مدير النشر